iqraaPostsStyle6/recent/3/{"cat": false}

حين يُتَّخذ الموتُ سياسةً ويسقطُ العدلُ في صمتِ الزنازين

الكاتب: يوسف طه السعيدتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القويِّ العزيزِ العدلِ، الذي حرَّم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرَّمًا.

أما بعد:

حين يتحول الإعدام إلى أداةٍ في يد السياسة، لا تعود العدالة عدالة، بل يغدو الميزان مختلًّا، وتُزهق الأرواح في صمتٍ لا يليق بكرامة الإنسان.

في زنازينٍ موصدة في صيدنايا العراق، يُعدم أناسٌ يومياً، وينتظر أناسٌ آخرون مصيرهم دون أن تُستوفى حقوقهم، ودون أن تُسمع شهاداتهم كما ينبغي، وعلى يد قضاة ظلمة، تُختزل حياتهم في إجراءاتٍ عاجلة، ويُقضى عليهم في محاكماتٍ لا تحمل من العدل إلا اسمه.

وفي موضعٍ آخر من المعمورة وفي فلسطين تحديداً، يُلوَّح بإعدام الأسرى، بل قد أقروا وصوتوا على القرار، مع أن الشرائع والقوانين قد أجمعت على أن الأسير لا يُنتقم منه، بل تُصان إنسانيته.

إن القضية أعمق من حكمٍ يصدر، أو قرارٍ يُنفذ؛ إنها قضية ظلم. وقد جاء الوعيد فيه صريحًا لا لبس فيه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾، وقال: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.

وقال النبي ﷺ: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»، وقال في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا».

فالظلم ليس مجرد خطأٍ عابر، بل ظلماتٌ تتراكم، وعاقبةٌ تقترب، وإن تأخرت. وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.

والخطر الأكبر ليس في وقوع الظلم فحسب، بل في الصمت عنه. فالصمت هنا ليس حيادًا، بل مشاركةٌ خفية في تثبيت الجور.

إن العدالة الحقيقية لا تُقاس بما يُفعل بالأقوياء، بل بكيفية التعامل مع الضعفاء، مع المتهمين، ومع الأسرى.

ومن هنا، فإن الموقف الذي يمليه الضمير الحي هو: رفض تحويل الموت إلى أداة، والمطالبة بعدلٍ لا يُبنى على القهر، ولا يُصاغ تحت وطأة الظلم، بل يقوم على حقٍ بيّن، وكرامةٍ مصونة.

 

وكتبه: يوسف طه السعيد

 

 

التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

224647537720518772

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث